الجمعة، 21 أغسطس 2009

انتبه، نافذة المجتمع مفتوحة

"نافذة المجتمع"، هل سمع أحد بهذه الكلمة من قبل؟ ربما قد يكون سمع البعض بالتعبير بالعامية "دكانتك مفتوحة"، أو بالإنكليزية XYZ كاختصار لجملة (eXamine Your Zipper). نعم أنا أتحدث عن الحالة التي قد حدثت للكثير منا وقد تكون معرض لها وأنت تقرأ هذه الكلمات بأن تكون فتحة سروالك الأمامي مفتوحة.

لكن لماذا "نافذة المجتمع"؟ كلمة "نافذة المجتمع" هي ترجمة للمصطلح العامي "دكانتك مفتوحة" من اللغة اليابانية بالشكل (社会の窓) والتي تلفظ "شاكاي نو مادو"، عندما سمعت بهذا المصطلح للمرة الأولى قبل أكثر من ست سنوات أضحكني كثيرا لفكاهته وروح الدعابة فيه.

عندما سمعت ذلك التعبير للمرة الأولى أول ما خطر على بالي مثلما قد يخطر على بال أي شاب في ذلك العمر تفسير لا ثاني له لأصل ذلك المصطلح وهو أن فتحة البنطال هي نافذة المنطقة من جسم الإنسان التي تؤدي إلى الإنجاب وبالتالي زيادة عدد أفراد المجتمع. عذرا للتصوير الذي قد يكون مسيئا ولكن سماع وصف "نافذة المجتمع" لفتحة البنطال تحديدا سيؤدي بشكل طبيعي إلى ذلك النوع من التفكير عند شاب في أول عشرينات عمره.

انطوت الأيام ولم أنس ذلك المصطلح من بالي، استخدمته أكثر من مرة كنوع من المزاح عند مشاهدة فتحات سراويل بعض أصدقائي مفتوحة، كما وجهه لي الكثيرين أكثر من مرة وانتهى الأمر عادة بضحكة عالية، إلا أن المصطلح كان ما يزال غامض الأصل بالنسبة لي، لم يستخدم هذا المصطلح إن كان فعلا ذلك المعنى منسوبا له من قبل الرجال والنساء على حد سواء دون خجل؟

اليوم قررت كشف سر هذا المصطلح، بحثت عنه في السيد غوغل العزيز فجائني بالخبر اليقين. لم يكن أصل مصطلح "نافذة المجتمع" هو المعنى الصبياني الذي بقيت أتصوره لتلك السنوات الطوال من حياتي، بل أصل المصطلح كان عبارة ذكرتها ممثلة في أحد المسلسلات الإذاعية الذي كان يطلق عليه "نافذة المجتمع" فيما سبق. قصة المسلسل كانت تشبه إلى حد كبير مسلسل "حكم العدالة" الإذاعي المعروف من قبل الكبير والصغير في سورية، لكن مع اختلاف بسيط أن ذلك المسلسل كان موجه لكشف حالات الرشوة والمحسوبية عند موظفي الدولة الكبار بالإضافة إلى كشف حالات الفساد في الأنظمة الإدارية. في أحد تلك الحلقات، كان يجري حديث بين أحد المتورطين ومحققة، عندما أشارت إلى فتحة بنطال المتورط وأخبرته "انتبه، نافذة المجتمع مفتوحة". تلك كانت إشارة إلى أن فتحة البنطال تغطي أشياء لا يريد الإنسان إظهارها ولكن وفي لحظة غفلة تكون تلك الفتحة معرضة لأنظار الجميع فتكشف جميع أسراره، وعليه فانطلق وصف "نافذة المجتمع" على فتحة البنطال مثلاً، أي أنه مهما حاول الإنسان تغطية أموره الخاصة سواء السيئة منها أم الجيدة فقد يأتي وقت يغفل فيه وتفتح النافذة أمام أعين الجميع لمشاهدة أفعاله وتصرفاته على حقيقتها.

نعم، هذه هي نافذة المجتمع.... هي نافذة لدى كل منا خاصة من كان في موقع المسؤولية، فلينتبه كل منا على نافذته فأعين المجتمع دائما موجهة لها، ولن يسر المجتمع على الإطلاق رؤية ما في داخل تلك النوافذ إن لم يكن نحن مسرورون بما في داخلها أصلاً.

الخميس، 20 أغسطس 2009

عندما تصبح اللباقة أحد أشكال التمييز الاجتماعي

من أحد آداب وسائل النقل التي كنت قد تربيت عليها صغيرا هي منح المقعد الذي أجلس فيه إلى أي شخص مسن أو امرأة. في وسائل نقل الدول المتقدمة تلاحظ الكثير من اللافتات في وسائل النقل تحث الركاب على منح المقاعد لجلوس المرضى، وكبار السن أو الحوامل أو المعوقين حركيا. أذكر مرة أني كنت قد أنهيت عملية تبرع بالدم وتوجهت لركوب مترو الأنفاق، وكنت في حال يرثى لها يبدو أنها انعكست على وجهي بشكل أو بآخر مما اضطر أحد الركاب إلى الانتباه لحالتي وإجلاسي في مكانه. كانت من حالات اللطف التي لن أنساها وبريق القلق ينبع من عينيه على لون وجهي المتعب.

على العموم ليس هذا موضوعنا اليوم، السؤال المطروح هو هل ينبغي منح الفرصة للجلوس للأشخاص الآخرين فقط بالنظر إلى أنهم كبار السن أو معاقين أو حوامل؟ من يدرس نفسية الشخص المعاق، يدرك بسهولة أن أكثر شيء يكرهه الشخص المعاق في هذه الحياة ليس هو إعاقته بحد ذاتها، بل كل ما يذكره بإعاقته. يكون المعاقون لفترات طويلة معتادون على نمط معين للحياة يقترب بشكل كبير من نمط الحياة اليومية للأشخاص العاديين سواء من ناحية توازن الأعضاء أو البصر ... الخ. عند عرض فرصة الجلوس من شخص سليم لشخص معاق دون أي طلب من الشخص المعاق أو ظهور احتمالية لوقوعه أثناء تحرك عربة النقل، فإن ذلك قد يشعر الشخص المعاق بشعور قد يجرحه وذلك لتمييزه عن الآخرين فقط بسبب إعاقته وإشعاره بأن إعاقته تمنحه مزايا أو على الأقل تميزه عن الآخرين في حين قد يود أن يعامل بشكل متساوي مثل جميع الركاب الآخرين.

ينطبق الشيء ذاته على منح فرصة الجلوس للأشخاص المسنين، فليس كل شخص مسن يعني أنه قد فقد القدرة على التوازن أو التحكم بجسمه، فعند عرض فرصة الجلوس له قد يؤدي إلى شعوره بكبر السن والتأثير على نفسيته وقد يبدأ بالتفكير بأن الناس من حوله يعتقدون أن نهايته قد اقتربت لذلك يمنحونه العطف.

في العرف العام، ينظر المجتمع إلى من يمنح كرسيه في وسائل النقل للأشخاص الآخرين على أنه شخص لبق ويحترم الآخرين، بينما في الوقت ذاته قد يكون ذلك الفعل قد أثر على نفسة من منح له الكرسي على أنه معاق اجتماعيا وذلك من أبسط أشكال التمييز الاجتماعي.

الآن نعود إلى بداية الحديث، إذا ما افترضنا أن المعاقين أو المسنين فعلا قد يحتاجون للجلوس، ما المعنى من وراء إعطاء الأماكن للجلوس للنساء في بعض الدول العربية أو الإسلامية؟ هل كل النساء حوامل؟ طبعا لا. نعم قد يكون نوع من أنواع اللباقة الاجتماعية، ولكن قد يشعر بعض النساء بأن تلك الكراسي تمنح لهم من قبل المجتمع (حتى وإن لم يصرح بذلك) كدليل على نقص فيهم أو كبرهان على ضعف مما يشعرهم بالتمييز الاجتماعي.

أنا قطعا لست ضد اللباقة ومنح الكراسي للآخرين الذين يبدو عليهم الحاجة فعلا للجلوس، لكني باختصار ضد إبراز الذات كشخص لبق مقابل منح فرصة الجلوس للآخرين أو للنساء في الأماكن العامة والتي قد تشعر البعض بنوع من التمييز الاجتماعي سواء شعرنا بذلك أم لم نشعر.

الخميس، 13 أغسطس 2009

الخطيئة والثقة

لا العنوان ليس بخاطئ، لم أقرأ (ولا أظن أني سأقرأ قريبا) رواية الجريمة والعقاب. كان ما فكرت به اليوم، بعد أن شاهدت برنامج عن النشل في المتاجر الكبيرة، اعتقدت لوهلة أن هذا العمل أشنع من القتل! اعتقاد مفاجئ وغريب؟ نعم هو كذلك. ربما يكون تفكيري خاطئا لكن في معظم حوادث القتل يرتكب القاتل الجريمة بدافع ما سواء الكره أو السرقة أو الانتقام ... الخ. أما في حوادث النشل (لا أتكلم هنا إطلاقا عن السرقة) فيقوم الفاعل بفعلته تجاه الضحية والذي هو صاحب المتجر فقط لأن صاحب المتجر قد أعطى الثقة للفاعل بالدخول إلى متجره والتجول به بحرية.
نعم في السنوات الأخيرة، تضع معظم المتاجر الكبيرة كاميرات للمراقبة في أماكن ظاهرة للعيان كدليل على عدم منح الثقة المطلقة للزبائن، بل إعلامهم بأن تصرفاتهم تخضع للمراقبة وقد تكشف في أي لحظة. لكن تبقى هذه الأساليب قابلة للخداع بشكل أو بآخر ضمن هامش الثقة المتبقي والذي لا تحصره تلك الوسائل.

فكرت قليلاً، هل النشل فقط هو الخطيئة الوحيدة التي تسببها الثقة؟
فكان الجواب بلا. الخيانة الزوجية هي أحد الأمثلة الأخرى على علاقة الثقة بالخطيئة. حيث يقوم أحد طرفي الزوجية بخرق ثقة الطرف الآخر به على عدم وجود شريك آخر في الظلام بالقيام بعلاقة جانبية مع طرف ثالث. هذا النوع من علاقة الخطيئة بالثقة أصعب بالتحكم من المثال السابق عن النشل وذلك لأن مجرد وضع مثل كاميرات المراقبة التي توضع في المتاجر الكبرى في العلاقة الزوجية سواء عن طريق التنصت على الاتصالات أو مراقبة الرسائل الواردة على الهاتف، أو تتبع تحركات الشريك فيعتبر بحد ذاته خرق لثقة الشريك الأول.

الغش في المأكولات والأوزان من قبل البائعين، الغش في الامتحانات من قبل الطلاب وغيرها هي أيضا أمثلة عن علاقة الخطيئة بالثقة الممنوحة للفاعل.

لكن... وعلى الرغم مما بينت في الأعلى من أن الخطيئة تأتي كثمن للثقة الممنوحة للفاعل، فلم يعتبر المجتمع أن هذا النوع من الخطايا هو من الأنواع الممكن التجاوز عنها دون عقاب رادع قاس كما في حالات النشل أو الخيانة الزوجية أو الغش، حيث لا تتجاوز التعويضات في معظم المجتمعات ذات القوانين الوضعية التعويضات المالية ولا ترتقي إلى العقاب الجسدي (ذلك باستثناء بعض الدول القائمة على القوانين الدينية الصارمة). أظن أن ذلك بسبب أن الخطيئة بحد ذاتها جاءت بسبب الثقة الممنوحة. أي أن الخطأ في الأصل هو خطأ من منح الثقة للفاعل دون معرفته المعرفة الكافية، طبعا هذا لا ينفي أن الفاعل لديه الدافع لعمل الفعل لكن دون تلك الثقة الممنوحة له لم يكن ليتجرأ على القيام به، ولذا فإن عقابه يكون قاصرا على عقاب يتناسب مع نواياه السيئة وليس مع الفعل الذي قام به، إذ لا يمكن أن نعاقب من ينشل قطعة خبز من مخبز بذات عقاب من يقوم بالسطو المسلح على بنك. فالأول قام بذلك نتيجة عدم وجود حماية على قطعة الخبز تلك، بينما في الحالة الثانية فالفعل تم بالإجبار.

أما الفاعل لفعل الخطيئة مقابل الثقة فهو في أغلب الحالات يكون على علم بعمله، لكن دوافع مثل الفقر أو الحب، أو الجوع (والتي هي في الغالب من الغرائز الأساسية الإنسانية الأولى) تكون الدافع الأكبر لخرقه الثقة (والتي هي من الفضائل الإنسانية التي تأتي في ترتيب يلي الغرائز) والقيام بالفعل.

الخميس، 23 يوليو 2009

كلام الناس

عندما تطرق هذه الكلمة مسمعي تقفز إلى مخيلتي أغنية جورج وسوف (الذي لا أحبه كثيرا) "كلام الناس، لا بقدم ولا بأخر".
من الأرجح إن لم يكن أنه من المؤكد أن نسبة 100% من كلام الناس هو كلام نقدي، أي تسبغ عليه الصفة الهدامة المؤثرة في بناء شخصية الإنسان، فهي بمثابة كابح للرغبات النفسية وذلك لأخذ مصالح الآخرين بعين الاعتبار.
يبدأ كلام الناس من لحظة الولادة الأولى لوصف المولود، والتعليق على اسمه ووزنه ولون عينيه وشعره، ولا ينتهي حتى إلى ما بعد الممات لمراجعة أسلوب حياة الشخص وأخطاءه وثغرات شخصيته.
كلام الناس هو واقع لا مفر منه ولا مهرب، فلن يستطيع أحد كم أفواه الآخرين سواء كانوا يتكلمون بحسن نية أم بسوءها، إلا أن الفصل هو الخضوع لذلك الكلام أم لا.
الطفل لا حيلة له إلا الطوع والخضوع في معظم الحالات، لأن كلام الناس في تلك المرحلة بالنسبة له هي وسيلة من وسائل التربية الاجتماعية على ما اعتاد الآخرون من حوله فعله لكبح جماح رغباته الشخصية. وهنا يكمن الحل.
الحد الفاصل بين أن تصغي لكلام الناس وأن تسمعه وتفعل منه ما يعجبك هو الحد الفاصل ذاته بين كونك طفلا وكونك بالغا. فأن تبقى رهن كلام الناس للأبد هو بمثابة بقاءك مثل الطفل المنصت للآخرين والمنفذ لأوامرهم دونما اعتراض أو تفكير خشية من سوء السمعة، أما من يترفع بأذنه وعقله عن كلام الناس فهو من نضجت شخصيته للتمييز بين ما يريد هو فعله ويظهر ذاته وبين ما يمليه عليه الآخرين، أي الخط الفاصل بين أن يكون سامعا لكلام الناس، أو أن يكون شخصا من الأشخاص الذين يقولون كلام الناس.

الاثنين، 13 يوليو 2009

عندما يتحول الدين إلى علاقة اجتماعية

منذ عدة سنوات أذكر أحد الأصدقاء البرتغاليين أخبرني أنه يتفاجأ عندما يستمع لحديث بين شخصين من بلدين مسلمين، حيث يسأل أحدهما الآخر، هل أنت مسلم وعندها تبدأ علاقة من المفترض لها أن تكون قوية.
نعم، حقا الأمر يستحق المفاجأة، عادة عندما يلتقي اثنان من بلدين مختلفين من المفترض لهما أن يتبادلا الحديث عن بلدهما المختلف ويعرفا بأنفسهما، أما عند وجود علاقة دينية مشتركة بينهما يعتبرها الكثيرون نقطة من نقاط التواصل (قد تكون ذلك إلى حد بعيد) بين الأفراد من دول مختلفة إلا أنها تبقى قاصرة على حدود معينة لا تتعدى المعتقدات أو الشعائر الدينية، وينقصها الكثير من أمور اللغة ومفردات ثقافة البلدين بما فيها العادات والتقاليد والطعام واللباس وغيرها.
عندما يتحول الدين إلى أحد أساليب الربط الاجتماعي تظهر الكثير من الثغرات في العلاقة، وذلك بسبب تجاهل الكثير من عناصر ثقافة الآخر الأخرى واعتبار تصرفاته باطنيا نسخة من التصرفات الذاتية وأي شيء شذ عن ذلك فذلك شذوذ على الدين، وهذا سيؤدي في معظم الأحيان إلى سوء العلاقة لا تقويتها.
عندما يتحول الدين إلى أسلوب من أساليب الربط الاجتماعي حتى بين أبناء الدولة الواحدة تبدأ مشاكل التمييز المبني على أساس العقيدة، واستضعاف الأقليات، واستقصاء المختلف.
عندما يتحول الدين إلى أسلوب من أساليب الربط الاجتماعي، تبدأ العداوة بين المجموعات وتكون الغلبة (التي قد تنتهي بأسوأ صورها بسفك الدماء) للأقوى.
عندما يتحول الدين إلى أسلوب من أساليب الربط الاجتماعي تضعف أي احتمالات أخرى للتفاهم بين الأشخاص أو تكوين صداقات بينهم، ويقسم الناس إلى أبيض وأسود أو بتعبير آخر "من ديني" و "من غير ديني"
عندما يتحول الدين إلى أسلوب من أساليب الربط الاجتماعي تبدأ العزلة، ويبدأ كره الآخر، ويبدأ صراع الغاب.
عندما يتحول الدين إلى أسلوب من أساليب الربط الاجتماعي تنتهي الحضارة، هذا إن قدر لها الولادة أصلاً.

الخميس، 18 يونيو 2009

ذبابة العظماء

اليوم قرأت خبر قد يكون الكثير أيضا قرأوه عن قيام الرئيس الأمريكي أوباما بقتل ذبابة أثناء لقاء تلفزيوني الأمر الذي تحول إلى خبر وجذب الكثير من التعليقات والآراء والتحليلات (حتى هذه الفقرة كانت بسبب ذلك). لم يا ترى هل لأنه أوباما، أم لأنها ذبابة؟ بمعنى آخر إن قام أوباما مثلا باصطياد أرنب في رحلة صيد هل سيأخذ الأمر كل تلك الأبعاد؟ الجواب بالطبع سيكون لا. السبب أنها كانت الذبابة هي التي زادت شهرة أوباما!

في علم الاقتصاد تدعى هذه الظاهرة على حسب ما أذكر شيئا مثل "المؤثرات الخارجية"، فمثلا لا يكفي أن يقوم أي منتج بإنتاج سلعة رائعة لتنتشر في الأسواق، بل يحتاج إلى عوامل أخرى مؤثرة لزيادة معدل البيع أو إظهار مزايا المنتج الأول، مثل إرفاق هدايا مجانية أو عمل عروض إعلانية أو تحين الظرف المناسب مثل حالة الطقس أو مواسم الأعياد وغيرها.

ما أريد قوله، هو أن الكثير من العظماء لا يكفي ما يقومون به ليصبحوا مشهورين بل كل شخص يحتاج إلى ذبابة تعطيه الشهرة :)

الأربعاء، 17 يونيو 2009

وجهات نظر


اليوم طلب مني لبس هذه الأكياس فوق حذائي. عندما أعطيت هذه الأكياس لم يخطر ببالي إلا أن هذه الأكياس وظيفتها هو حماية المكان الذي سأتوجه إليه من الغبار العالق أسفل حذائي. إلا أنه عند خروجي سمعت أحد من كان معي يطلق نكتة قائلاً "ربما كانت هذه الأكياس هي لحماية أحذيتنا!".

تظهر وجهات النظر المتعددة عند وجود الفواصل بين العوالم الفيزيائية، تماما مثل ما فعل هذا الكيس عند فصله بين العالم الذي يوجد فيه الحذاء، والعالم الخارجي. فعندما ننظر إليه من وجهة نظر الحذاء نرى أنه لحماية الحذاء، وعندما ننظر إليه من الخارج نرى أنه لحماية الخارج من غبار الحذاء. لا أقصد أن الشخص كان يفكر من وجهة نظر الحذاء لأنه كان من الواضح أن كل ما أراد قوله هو نكتة لا أكثر، لكني أردت توضيح من أين ينشأ اختلاف وجهات النظر. سبب هذا بكل بساطة يعود إلى نظرية نيوتن في توضع جملة المقارنة الداخلية أو الخارجية، وهو مثال قد يدركه الكثير من طلاب المرحلة الثانوية. أي أننا عندما نكون على عربة قطار نشعر بها وكأنها ثابتة خاصة إن كانت النوافذ مغلقة ولا نستطيع إدراك السرعة إلا إن فتحنا النوافذ أو وقفنا خارج العربة وشاهدنا سرعة القطار.

وهنا وصلنا لبيت القصيد، لكي تفهم وجهة نظر الآخر لديك أحد طريقين إما أن تفتح نوافذ عينيك وقلبك وترى ما يحدث خارج نفسك، أو أن تقف خارج نفسك وتنظر إلى العالم على حقيقته تماما كما فعل نيوتن.


 
Free counter and web stats