الخميس، 18 يونيو 2009

ذبابة العظماء

اليوم قرأت خبر قد يكون الكثير أيضا قرأوه عن قيام الرئيس الأمريكي أوباما بقتل ذبابة أثناء لقاء تلفزيوني الأمر الذي تحول إلى خبر وجذب الكثير من التعليقات والآراء والتحليلات (حتى هذه الفقرة كانت بسبب ذلك). لم يا ترى هل لأنه أوباما، أم لأنها ذبابة؟ بمعنى آخر إن قام أوباما مثلا باصطياد أرنب في رحلة صيد هل سيأخذ الأمر كل تلك الأبعاد؟ الجواب بالطبع سيكون لا. السبب أنها كانت الذبابة هي التي زادت شهرة أوباما!

في علم الاقتصاد تدعى هذه الظاهرة على حسب ما أذكر شيئا مثل "المؤثرات الخارجية"، فمثلا لا يكفي أن يقوم أي منتج بإنتاج سلعة رائعة لتنتشر في الأسواق، بل يحتاج إلى عوامل أخرى مؤثرة لزيادة معدل البيع أو إظهار مزايا المنتج الأول، مثل إرفاق هدايا مجانية أو عمل عروض إعلانية أو تحين الظرف المناسب مثل حالة الطقس أو مواسم الأعياد وغيرها.

ما أريد قوله، هو أن الكثير من العظماء لا يكفي ما يقومون به ليصبحوا مشهورين بل كل شخص يحتاج إلى ذبابة تعطيه الشهرة :)

الأربعاء، 17 يونيو 2009

وجهات نظر


اليوم طلب مني لبس هذه الأكياس فوق حذائي. عندما أعطيت هذه الأكياس لم يخطر ببالي إلا أن هذه الأكياس وظيفتها هو حماية المكان الذي سأتوجه إليه من الغبار العالق أسفل حذائي. إلا أنه عند خروجي سمعت أحد من كان معي يطلق نكتة قائلاً "ربما كانت هذه الأكياس هي لحماية أحذيتنا!".

تظهر وجهات النظر المتعددة عند وجود الفواصل بين العوالم الفيزيائية، تماما مثل ما فعل هذا الكيس عند فصله بين العالم الذي يوجد فيه الحذاء، والعالم الخارجي. فعندما ننظر إليه من وجهة نظر الحذاء نرى أنه لحماية الحذاء، وعندما ننظر إليه من الخارج نرى أنه لحماية الخارج من غبار الحذاء. لا أقصد أن الشخص كان يفكر من وجهة نظر الحذاء لأنه كان من الواضح أن كل ما أراد قوله هو نكتة لا أكثر، لكني أردت توضيح من أين ينشأ اختلاف وجهات النظر. سبب هذا بكل بساطة يعود إلى نظرية نيوتن في توضع جملة المقارنة الداخلية أو الخارجية، وهو مثال قد يدركه الكثير من طلاب المرحلة الثانوية. أي أننا عندما نكون على عربة قطار نشعر بها وكأنها ثابتة خاصة إن كانت النوافذ مغلقة ولا نستطيع إدراك السرعة إلا إن فتحنا النوافذ أو وقفنا خارج العربة وشاهدنا سرعة القطار.

وهنا وصلنا لبيت القصيد، لكي تفهم وجهة نظر الآخر لديك أحد طريقين إما أن تفتح نوافذ عينيك وقلبك وترى ما يحدث خارج نفسك، أو أن تقف خارج نفسك وتنظر إلى العالم على حقيقته تماما كما فعل نيوتن.


الأحد، 31 مايو 2009

عندما يتحول الصديق عدوا

في الحروب، تكون مهمة جهاز الاستخبارات هو الحصول على معلومات عن حالة العدو وتحركاته وفهم آلية تصرفه في الحالات المختلفة ومعرفة نقاط ضعفه وآلية رده فعله لتسهل عمليات الهجوم والحفاظ على أمن القوات الحليفة. ماذا إن كان هذا العدو سابقا صديقا له؟ ستكون معظم تلك المعلومات معروفة مسبقا. هذا لا ينطبق فقط على حالات الحروب والتي تكون الأمور فيها أعقد بكثير من مجرد وجود دولة معادية أم صديقة، بل تمتد إلى المجتمع. حالات الطلاق المستعصية هي تنطبق عليها تلك العبارة تماما "الصديق يتحول إلى عدو" كلا الزوجان كانا قد عاشا مع بعضهما البعض، وفهما كل منهما الآخر نقاط ضعفه. ما يحدث من مشاكل في الشركات والتعاملات التجارية تنطبق أيضا فيها في الكثير من الحالات. عندما يتحول الصديق إلى عدو يكون الهجوم أقسى وأعنف سواء على المستويين المادي والمعنوي.

إذا ما الحل؟ إن كنا سنتوقع أن الصديق قد يتحول إلى عدو في أي لحظة، عندها لن يصبح هناك أصدقاء في هذا العالم. الحل هو في الصداقة التدريجية، أو بشكل آخر الدبلوماسية. اكشف أوراقك لصديقك عندما تظهر حسن نيته شيئا فشيئا، وتوقف عن ذلك عند ظهور سوء النية، سيكون لديك دائما ورقة رابحة تستطيع استخدامها عند الطوارئ في حماية نفسك من هجمات الصديق الذي تحول إلى عدو والتي ستكون هجمات قاسية ومريرة.

الثلاثاء، 26 مايو 2009

شعرة بيضاء


كانت قد ظهرت الشعرات البيضاء منذ زمن، ربما أكثر من عام. إلا أن اليوم هو أول يوم أقلع واحدة منها وأصورها. هي فعلاً بيضاء، ذكرتني بخيوط النايلون البيضاء التي كانت تستخدمها أمي في صنع أساور الخرز، إلا أن تلك كانت شفافة أما هذه فلا. وإن شفت فهي تشف عن تقدمي في السن الذي لا يرعبني مثل ما يرعبني التفكير بأن ما فعلته إلا الآن في عمري لا يساوي قيمة هذه الشعرة البيضاء التي اقتلعتها. أرجو أن أوفها حقها في يوم من الأيام.

الاثنين، 25 مايو 2009

إنفلونزا الخنازير

عندما سمعت اسم المرض للمرة الأولى، خطر على بالي ما سأكتبه اليوم، إلا أن اليوم فقط حان الوقت لكتابته. قل لتلميذ في صف الخامس لعائلة مسلمة محافظة كلمة "خنزير" وسيقول لك "حرام"، فما بالك بأن تقول للعالم ظهر "إنفلونزا الخنازير" في العالم الغربي، ستكون هذه أكبر تسلية لجهلة العالم الإسلامي لعقود على الأقل.

عندما سمعت اسم المرض، قمت فوراً بفتح صفحة غوغل وكتابة "انفلونزا الخنازير إسلام" لكن لم أوفق في ما كنت أصبو إليه. بعد ذلك اليوم نسيت الأمر، اليوم وصل إيميل من عشرات الإيميلات السوداء التي أصبحت أحذفها من عنوانها فقط لكن هذا الإيميل كان عنوانه ما كنت أبحث عنه قبل عدة أشهر "حقيقة وباء الخنازير" وما أن فتحت الإيميل وبنظرة سريعة توقفت عيني على كلماته المفتاحية مثل "وهذه من حكمة المولى عز وجل في تحريم الخنزير"، "ما ظهرت هذه الأمراض إلا نتيجة الفسق والعصيان" هذا ما كنت أبحث عنه! أحد علماء الإسلام ألقى خطبة بعنوان "جند من جنود الله يستيقظ"، واصفاً "إنفلونزا الخنازير" بأنه سلاح من أسلحة الله.

لماذا نفعل هذا بأنفسنا ونضحك الناس علينا؟ لِمَ لَمْ يتفوه أحدهم عندما انتشر "إنفلونزا الطيور" أو "جنون الأبقار"؟ هل لأن الأول قد تفشى في دول العالم الإسلامي أكثر من تفشيه في أي مكان العالم؟ أم لأن لحم الطير والبقر لم يحرمه الله. ما هي علاقة تحريم لحم الخنزير بـ "إنفلونزا الخنازير" الذي هو عبارة عن فيروس لا يمت إلى الخنزير سوى أنه نشأ منه، وبات ينتقل من الإنسان إلى الإنسان؟ هل أمر الله سبحانه وتعالى بإهلاك الخنازير في العالم أجمع، أم كل ما نهى عنه هو تناول لحومها؟

رجاء أوقفوا المهزلة، والافتراء على لسان الله للحصول على الشهرة بين الناس وتجميد عقولهم. رجاء أوقفوا المهزلة، لكي لا يبصق أطفالنا علينا وعلى ما نورث لهم من خرافات تصنعها عقولنا الصغيرة. رجاء أوقفوا المهزلة... !!

الأربعاء، 18 مارس 2009

تبدو الأشياء مختلفة عندما نراها من زاوية جديدة

خلال رحلتي الأخيرة قمت بالتقاط بعض الصور، أرجو أن تعجبكم. قمت بأخذ الصور من زوايا جديدة غير الزوايا العادية، وهنا برز جمالها (طبعاً قد لن تعجب البعض). كانت التساؤل الذي ظهر في بالي، هو لو أننا نظرنا لذات الصور نظرة عادية من أعيننا دون الانحناءات بجسمي للحصول على هذه الصور فلن تكون ممتعة بمقدار ما هي الآن، أما عندما نبذل جهداً لرؤية الأمور بشكل مختلف فهي ستكون ممتعة وتجربة مختلفة تماماً. طبعاً الصور في هذه الحالة هي مجرد مثال على ما أقصد، حاول مثلاً ذات يوم النوم الساعة العاشرة مساءاً (طبعاً النصيحة فقط للذين ينامون بعد منتصف الليل مثلي) واستيقظ في السادسة صباحاً، سترى لون السماء مختلفاً عما اعتدت رؤيته عن الاستيقاظ في الثامنة أو التاسعة. حاول يوماً أن تسير من منزلك إلى العمل طريقاً غير الذي اعتدت عليه، سترى أشياء لم تكن لتراها لو أنك استمريت بسلوك ذات الطريق كل يوم. حاول شيئاً جديداً لن تخسر أي شيء طالما أنه سيؤدي الغرض ذاته، وطالما أن الصورة لن تتغير بل من يدري فربما تصبح الصورة ممتعة أكثر من ذي قبل.



الاثنين، 9 مارس 2009

اقتصاد تحويل الطاقة


اقتصاد الطاقة يقصد به عادة كل ما يتعلق بأمور تنظيم إنتاج وتوزيع واستهلاك الطاقة، ولكني سأستعير هذا المصطلح لشرح نظريتي عن الاقتصاد المعاصر.
في قديم الزمان كان أساس التعاملات التجارية هو الذهب، وكان الذهب يستخدم لتقييم ثروة أحدهم وممتلكات الآخر حتى قيمة النقود كانت تحسب على أساس ممتلكات الذهب للأفراد أو للدول. إلا أن هذا الوضع تغير مع اكتشاف النفط وبداية عصر الاستهلاك الكمي للطاقة.
لنأخذ المثال التالي، موظف يعمل مهندس للتصميم في أحد الشركات مرتبه 100 وحدة نقدية، يقوم هذا الموظف بصرف مرتبه على الطعام والترفيه والمواصلات وبعض الادخار، أين الذهب في الموضوع؟ في الواقع لا يوجد أي ذهب. إن ما يتقاضاه مهندسنا العزيز هو ثمن الطاقة التي يبذلها في عمله، وبالتالي يقوم بصرف هذه النقود التي تلقاها ثمناً للطاقة في شراء واستهلاك طاقة أخرى من طعام وتلفاز وترفيه ومواصلات..الخ. إذا عكسنا الرؤية للموضوع على الشكل التالي، إن الـ 100 وحدة النقدية ستبقى ذات قيمة ثابتة تدور وتتنقل من يد شخص إلى يد شخص آخر (أي من يد مهندسنا العزيز إلى يد الخباز والجزار، وبائع الحليب وجابي الحافلة) على حساب صرف الطاقة عند انتقال النقود من يد شخص إلى يد شخص آخر (مثلاً، عند انتقال بعض النقود من يد المهندس إلى يد الجزار، يتلقى المهندس بعض اللحم والذي بطبيعة الحال سيكون مصيره الاستهلاك البشري وبالتالي صرف الطاقة المختزنة في هذا اللحم). بعبارة أخرى، أننا في الواقع نشتري يومياً سلع مستهلكة غير قابلة للتجدد (طعام، وقود...الخ) باستخدام نقود ثابتة القيمة غير مستهلكة، وهنا هي مصيبة الاقتصاد الحالي.
أين المصيبة؟ لنتخيل السيناريو التالي، لنفترض أنه لم يعد هناك أي إنتاج للطاقة في العالم، أو بمعنى آخر توقف إنتاج الوقود (بجميع أشكاله الأحفوري، والنووي، والطاقات المستدامة..الخ) في تلك اللحظة لن يكون للنقود أي قيمة لأنه لن يكون هناك أي مواصلات تتحرك لتركب، أو أي لحم مبرد ليباع، أو أي تلفاز يعمل ليشاهد. وهذا ما عنيته باقتصاد الطاقة، فقيمة النقود تقدر بمقدار ما يمتلك كل منا من طاقة.

هل فكرت يوماً ما الذي سيحدث إن أراد جميع المزارعين في العالم التوقف عن العمل، والذي هو في الواقع أهم تحويل للطاقة في العالم (تحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة كيميائية مختزنة في النباتات)؟ أنا شخصياً لا أريد أن أتصور ذلك اليوم.

 
Free counter and web stats